كشفت دراسة طبية أوروبية حديثة عن نتائج مثيرة للقلق، تشير إلى أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة التي قد تصل إلى أمعاء الإنسان يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على الميكروبات النافعة التي تعيش فيها، والمعروفة باسم ميكروبيوم الأمعاء، والتي تلعب دورًا أساسيًا في الهضم، والمناعة، وحتى الحالة النفسية.
وأوضحت النتائج، التي تم عرضها خلال مؤتمر الجمعية الأوروبية لأمراض الجهاز الهضمي المنعقد في برلين، أن التغيرات التي تُحدثها هذه الجسيمات في البكتيريا المعوية داخل التجارب المخبرية تشبه إلى حد كبير تلك التي تُلاحظ لدى المرضى المصابين بأمراض مثل الاكتئاب وسرطان القولون والمستقيم وبعض اضطرابات الجهاز الهضمي الأخرى.
إقرأ ايضاً:
"أمانة نجران" تطلق قنبلة اقتصادية في مهرجان الإبل: 156 "فرصة استثمارية نوعية".. وهذه هي المشاريع الأضخم!"شركة هارمان" تكشف عن "سماعات لاسلكية جديدة".. تعرف على السر وراء جودة الصوت الفائقة!"شركة Ugreen" تطلق "باوربنك صغير مدهش".. لن تصدق قوة الشحن التي يحملها!شركة مونشوت تكشف عن نموذج K2 Thinking.. صدمة لعالم الذكاء الاصطناعيتحذير طبي جديد.. 5 أطعمة شائعة لا تخلطها مع البيض أبدًا وإلا ستدفع الثمن!نجم سعودي يلفت أنظار رينارد والهلال معًا.. خطوة مفاجئة تغيّر مسار مسيرته!وكانت دراسات سابقة قد أكدت بالفعل وجود جزيئات بلاستيكية دقيقة في عينات البراز وخزعات القولون لدى العديد من الأفراد، ما يشير إلى انتشارها الواسع في البيئة الغذائية التي يتعرض لها الإنسان يوميًا.
وفي الدراسة الجديدة، استخدم الباحثون عينات براز من خمسة متطوعين أصحاء، حيث تمت زراعة بكتيريا الأمعاء في المختبر وتعريضها لخمس أنواع من الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الأكثر شيوعًا، وبتركيزات تحاكي المستويات الواقعية التي قد يتعرض لها البشر في حياتهم اليومية.
ورغم أن إجمالي عدد البكتيريا لم يتأثر بشكل كبير، إلا أن الباحثين لاحظوا انخفاضًا ملحوظًا في مستويات الحموضة داخل المزارع المعرضة للبلاستيك، وهو ما يشير إلى تغيّر في النشاط الحيوي لتلك الميكروبات، خاصة فيما يتعلق بتحويل المواد الغذائية إلى طاقة أو مركبات مفيدة للجسم.
كما رصدت الدراسة تحولات في تكوين مجموعات البكتيريا تبعًا لنوع البلاستيك المستخدم، حيث ارتفعت بعض الأنواع وانخفضت أخرى، وهو ما انعكس على قدرة البكتيريا على إنتاج مواد كيميائية مهمة تساعد في هضم الطعام وامتصاص الأدوية وتنظيم المزاج ووظائف الدماغ.
ولا يزال العلماء غير متأكدين تمامًا من الكيفية التي تُحدث بها هذه الجسيمات الدقيقة تأثيراتها داخل الأمعاء، كما لم تتناول الدراسة الآثار طويلة المدى أو تأثير العوامل الأخرى مثل النظام الغذائي والمناعة، ما يجعل النتائج بحاجة إلى المزيد من البحث.
وقال كريستيان باشر-دويتش، رئيس فريق البحث من جامعة جراتس الطبية بالنمسا، في بيان رسمي:
"النتائج تشير بوضوح إلى أن الجسيمات البلاستيكية الدقيقة لها تأثير ملموس على ميكروبات الأمعاء، وربما على وظائف الجسم الحيوية المرتبطة بها."
وأضاف الباحث:
"ورغم أنه من المبكر إصدار استنتاجات صحية قاطعة، إلا أن تقليل التعرض للبلاستيك الدقيق قدر الإمكان يُعد خطوة احترازية مهمة، خاصة مع تزايد الأدلة على ارتباطه بالصحة الجسدية والنفسية."
وتفتح هذه النتائج الباب أمام دراسات أعمق حول العلاقة بين التلوث البلاستيكي وصحة الإنسان، في وقت أصبحت فيه الجسيمات الدقيقة جزءًا من بيئتنا اليومية، تتسلل إلى الماء والغذاء والهواء دون أن نشعر.